حيدر حب الله
698
حجية الحديث
معناه نفي حرمة الربا ، فإذا قلت : لا حرج أو لا ضرر ، وفسّرتها بنفس الطريقة السابقة فسيكون المعنى نفي حرمة الضرر ونفي حرمة الحرج ، كما أفادت هناك نفي حرمة الربا ، وهذا شيء لا يعقل أن يفهمه أحد ، حتى صاحب الكفاية ، وعليه فلا معنى لنفي الضرر والحرج سوى نفي وجودهما في شريعة الإسلام ، وهذا معناه أنّ هذه الشريعة لا ينتج منها أيّ ضرر وأيّ حرج ، فإذا احتطنا هنا بحكم العقل ، فإنّ ذلك ناتج عن إصرار هذه الشريعة على إبقاء أحكامها المجهولة حتى في هذه الحال ، الأمر الذي دفع العقل للاحتياط ، وهذا معناه أنّ الشريعة هي المسؤول الأول عن هذا الاحتياط العسير فلا يمكن أن تلزم بأحكامها بهذه الطريقة بما يفضي إلى العسر ، وهذا هو تماماً ما يريده الشيخ الأنصاري « 1 » . وهذه الملاحظة التي قدّمها السيد الخوئي جيدة ، إلا أنها في باب قاعدة نفي الحرج مشكلة من حيث آليّة التخريج التي تحملها ؛ لأنّ الدليل الأساس الدالّ على نفي الحرج في الإسلام ليس لسانه لا حرج في الإسلام حتى نجعله شبيهاً بقولنا : ) لا ربا بين الوالد وولده ( ، فيكون مفيداً لنفي حرمة الحرج وهو مستحيل ، ولذلك لا يمكن استخدام طريقة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، بل المدرك هو مثل قوله تعالى : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ( الحج : 78 ) ، وكذلك قوله سبحانه : ( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) ( المائدة : 6 ) ، واللسان هنا هو لسان ( نفي الجعل على ) لا نفي الحرج من الإسلام ، وكلمة ( على ) تلغي فرضية الحرمة ، حتى يكون المنفي هو حرمة الحرج ، وذلك لصالح فرضية نفي الوجوب أو الوجود أو الدخول في العهدة ، ومعنى ذلك أنّه لا وجود للحرج في الدين ، ولما كان الحرج يأتي من متعلّق الحكم لا من الحكم نفسه بوصفه اعتباراً تشريعياً من الاعتبارات ، ولما أيضاً لم يمكن النفي الخارجي للمتعلّق ؛ لأنّ المولى هنا يتكلّم بوصفه مشرّعاً لا خالقاً ، إذاً فنفي الحرج في الدين معناه
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 230 - 231 .